الشيخ عبد النبي النمازي

30

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الإجتهاد والتقليد)

الرأي والقياس ومنهم عبد الله بن شبرمة الكوفي وكان قاضياً لأبي جعفر المنصور على سواد الكوفة ، كان فقيهاً عامياً شاعراً مات سنة ( 144 ) « 1 » . ومنهم ربيعة بن أبي عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي لاعتماده في الفتوى بالرأي والاعراض عن السنة النبوية كان من فقهاء العامة في المدينة وهو اقدم من أبي حنيفة لكونه أدرك السجاد ( ع ) « 2 » ومنم أبو حنيفة فقيه أهل العراق . لقد كان العمل بالقياس والرأي في تلك الأزمنة متداولًا بحيث كان قد يشتبه الامر على بعض أصحاب الأئمة فيزعمون صحة العمل بهما ، كما ورد فيما رواه أبو بصير قال : « قلت لأبي جعفر ( ع ) ترد علينا أشياء لا نجدها في الكتاب والسنة فنقول فيها برأينا ، فقال : اما انّك أن أصبت لم تؤجر ، وان أخطأت كذبت على الله » « 3 » . وكذلك ما رواه أحمد بن محمد بن أبي بصير قال : « قلت للرضا ( ع ) : جعلت فداك انّ بعض أصحابنا يقولون : نسمع الامر يحكي عنك وعن آبائك فنقيس عليه ونعمل به فقال : سبحان الله لا ولله ما هذا من دين جعفر ( ع ) هؤلاء قوم لا حاجة بهم الينا قد خرجوا من طاعتنا وصاروا في موضعنا فأين التقليد الذي كانوا يقلّدون جعفراً وأبا جعفر ( ع ) ، قال جعفر : لا تحملوا على القياس فليس من شيء يعدله القياس إلّا والقياس يكسره » « 4 » . وكذلك قول أبي جعفر محمد بن علي ( ع ) خطاباً وتحذيراً لزرارة بن أعين : « يا زرارة ايّاك وأصحاب القياس في الدين إلى آخر الحديث » « 5 » . وأيضاً تحذيراً لأبان بن تغلب : « ويحك يا آبان ان دين الله لا يصاب

--> ( 1 ) . تنقيح المقال : ج 2 ص 187 ، معجم رجال الحديث : ج 1 0 ص 225 . ( 2 ) . تنقيح المقال : ج 1 ص 427 . ( 3 ) . وسائل الشيعة : ج 18 ب 6 من أبواب صفات القاضي ح 35 . ( 4 ) . وسائل الشيعة : ج 18 باب 6 من أبواب صفات القاضي ح 41 . ( 5 ) . نفس المصدر السابق : ح 43 .